الهجمة الإسرائيلية الأخيرة تهدف إلى ضرب المشروع الحضاري في فلسطين ولبنان
from مصطفى شتا -
مركز شمل ينظم محاضرة مقارنة بين الحالة الفلسطينية واللبنانية
عقد في مركز اللاجئين والشتات الفلسطيني – شمل بمدينة رام الله يوم الاربعاء الموافق 9/8/2006 محاضرة حول أوجه المقارنة بين التجربة الفلسطينية واللبنانية: نكبة 1948 ومواجهة 2006، يحاضر فيها الباحث أحمد حنون المنسق العام لمركز شمل.
وناقشت المحاضرة المقارنة والدراسة حيث يظهر بأن التطور الحاصل اليوم جراء الحرب المفتوحة "المواجهة العسكرية" بين حزب الله اللبناني والجيش الإسرائيلي تعود بنا عملياً إلى حلقة من أولى حلقات الصراع التي أوصلت إلى نكبة فلسطين عام 1948، وبعد مرور 58 عاما على النكبة فإن الشعب الفلسطيني نفسه لا زال يعاني من نكبة مستمرة متجددة.
وبمرور سريع يعتقد حنون فيما قدمه أن هناك من التشابه في الحالتين أوجه كثيرة فمن جرائم بالجملة ترتكب استناداً إلى سياسة الارض المحروقة وترافق ذلك مع قوافل المهاجرين إلى الأماكن الأكثر أمناً وهروب اللبنانيين من حملة الجنسيات الأجنبية ليتحول غالبية الشعب اللبناني إلى جاليات موزعين في العالم، إلى المذابح التي ترتكبها آلة الحرب الإسرائيلية، تجدها لا تختلف في الأسلوب عن تلك التي مارستها عصابات الهاغاناة والفرق الصهيونية الأخرى في فلسطين والتي نتج عنها لجوء الفلسطينيين وتأسيس الدولة العبرية على الارض العربية، خطة واحدة تنفذ في كل الأوقات وعلى كل الجهات.
وفي ذات الإطار فقد أكدّ د.اسعد عبد الرحمن (رئيس مجلس إدارة مركز شمل) على الحرص الذي يبديه المركز في تفعيل النشاطات البحثية وتطويرها، إضافة لبرامج أخرى كورش العمل المتخصصة والمؤتمرات العلمية، والتركيز على الانتاجات الأكاديمية كالمنشورات والدراسات حول موضوع اللاجئين الفلسطينيين.
يذكر بأن مركز شمل يقوم بسلسلة محاضرات يستضيف من خلالها أكاديميين وباحثين ومختصين في قضايا اللجوء، كما أن للمركز العديد من الإصدارات الهامة.
خلال محاضرة نظمها مركز شمل في رام الله
حنون: الهجمة الإسرائيلية الأخيرة تهدف إلى ضرب المشروع الحضاري في فلسطين ولبنان
كتب مصطفى شتا
أكد الباحث أحمد حنون المنسق العام لمركز شمل على أن هناك تخطيط سلوكي لإسرائيل لضرب المشروع الحضاري في المنطقة والمتمثلين في فلسطين ولبنان، وهما اللذان قدما مثالاً على الديمقراطية النموذجية والمقاومة الشرعية.
جاء ذلك خلال محاضرة نظمها مركز اللاجئين والشتات الفلسطيني – شمل، يوم الأربعاء الموافق 9/8/2006، وقد جاء اللقاء بعنوان "أوجه المقارنة بين التجربة الفلسطينية واللبنانية: نكبة 1948 ومواجهة 2006" والتي قدمها عضو مجلس إدارة مركز شمل المحامي طارق طوقان، والذي قال انه ربما تكون المشاهد اليومية على شاشات التلفزة حول ما يجري في لبنان هذه الأيام والمتمثلة في هدم مئات البيوت وتهجير آلاف المدنيين ومسح لقرى بأكملها عن الخارطة معتادة للفلسطينيين، وقد تبقى المشاهد عالقة لمدة ثوان على جدار ذاكرة الأمة لتسقط عنها شيئاً فشيئاً حتى تختفي إلا أنها في الحالة الفلسطينية تبقى عالقة في دهاليز الذاكرة إلى فترة طويلة مرتبطة بشكل أو بأخر في الذاكرة الجماعية للفلسطينيين مستحضرة معها ماضي نكبة 1948 وحاضر المأساة في جنين ورفح والوجود العنصري لجدار الفصل.
واستهل حنون في محاضرته في بيان أهمية عقد المقارنة بين الحالة الفلسطينية واللبنانية مستنداً إلى القرب الجغرافي بين البلدين والى اشتراكهما في عدو واحد، منوهاً إلى التشابه والتقارب في التصاعد العسكري سواء فيما يحصل الآن في غزة حيث تم أسر جندي إسرائيلي أو ما يحصل في لبنان من حملة عسكرية هائلة بسبب أسر جنديين إسرائيليين، موضحاً انه في الجانبين يظهر فيما لا يدعى مجال للشك أن إستراتيجية الحرب الإسرائيلية مبنية على التفوق الاستراتيجي المبني على التكنولوجيا المتطورة والترهيب العسكري والسياسي.
واستعرض حنون ابرز أوجه المقارنة حيث قال أن أول ما يتبادر الى الذهن في تناول الوضع في لبنان هو وضع اللاجئين والنازحين مما يعود بنا إلى أحداث النكبة الفلسطينية، وهنا يبرز سؤال متجدد؛ هل ترك اللاجئون الفلسطينيون أراضيهم بمحض أرادتهم؟ في الواقع أن 89% من القرى الفلسطينية طرد أهلها بأعمال عسكرية و10% هجّروا بفعل الحرب النفسية، و1% فقط هم من تركوا الديار طوعاً، فقد مارست العصابات الصهيونية ما يزيد على 35 مذبحة كبيرة وصغيرة وأكثر من 100 حادثة قتل جماعي، وفي الجانب اللبناني نجد أن هناك وبناء على مصادر الأمم المتحدة حوالي 900 ألف نازح خرجوا من ديارهم بفعل أداء آلة الحرب الإسرائيلية، وتم تدمير 145 جسر وتشن إسرائيل حرباً شديدة على البنى التحتية لمكونات الحياة في لبنان من تدمير لشبكات المياه والكهرباء وغيرها،حيث تصل الخسائر البنية التحتية في لبنان إلى حوالي 2,5 مليار دولار حتى اللحظة.
وبين الباحث أحمد حنون أن إسرائيل كانت دوما تحافظ على خطاب سلمي بينما هي تقوم بارتكاب المآسي ضد الشعب الفلسطيني، وبين إن إسرائيل نجحت بتصوير نفسها على أنها دولة مهددة من فبل المحيط العربي ، وإلصاق تهمة الإرهاب بالعرب ، ولكن المواجهة الحالية نسفت إلى حد كبير هذه المقولة على الأقل فيما يتعلق بإسرائيل، وشرعت المقاومة وبدل أن تعاني المقاومة من الانحسار فإنها ترتفع شعبيا بفعل الصمود ،وبين أن الخطاب العلني الإسرائيلي يختلف كثيرا عن الخطاب المصرح به، ومقارنة مع الحالة الفلسطينية في 1948 فتذكر الوثائق التاريخية بان بن غيريون لم سنسب لنفسه أي مجزرة ارتكبت ضد الفلسطينيين ولم يصرح أو يعلن عن أي نية لقتل الفلسطينيين لكن ما يحصل على الارض كان مغايراً لهذه التصريحات وهذا يدلل على نوعية الخطاب.
وفي جانب الهدنة فإن الولايات المتحدة كانت وراء الهدنة بالضغط على مجلس الأمن في الحالتين حيث أنها أقدمت على ذلك في 20 آذار 1949 في لبنان (الهدنة الدائمة) وهي ما تحاول فرضه في اللحظة مع أنها خرقت الهدنة على الدوام ولم تلتزم بنصين أساسيين طوال الفترة؛ تبادل الأسرى وتسليم لخرائط الألغام، خاصة أن إسرائيل انسحبت من جنوب لبنان سنة 2000 من جانب واحد كما حدث في غزة 2005
وتطرق حنون أن الموقف العربي الموحد هام جداً في التأثير على المواقف الدولية وفي المقدمة منها الموقف الأمريكي وان التحرك العربي إلى مجلس الأمن هو رغم تأخره فهو تحرك مهم ومطلوب تكثيف الوجود للدبلوماسية العربية في الأمم المتحدة لأن ذلك سوف يساعد على صدور قرار من مجلس الأمن بالوقف الفوري للغزو الإسرائيلي للبنان، وكذلك بالنسبة للقضية الفلسطينية حيث يؤمل أن يكون هناك توجه لإنهاء العزلة وفك الحصار، وبالتالي تقديم مبادرة عربية تستند للموقف الفلسطيني كما حصل في لبنان.
وقد حضر اللقاء مجموعة من الأكاديميين والسياسيين والمهتمين، والذين ناقشوا المحاضر في عدة محاور تعلقت بالحالة الفلسطينية وتجاذبها مع الحالات المماثلة في العالم وتحديداً الوضع في لبنان.
Homepage: http://www.shaml.org
Telefon: 00972599897623